العيني
213
عمدة القاري
ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور والجبال بين يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي ، فاجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم ، وانتهت النار إلى قرب المدينة ، ومع ذلك فكان يأتي ببركة النبي المدينة نسيم بارد ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وانتهت إلى قرية من قرى اليمن فأحرقتها ، وقال بعض أصحابنا : لقد رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام من المدينة ، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى . وقال النووي : تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام ، وقال أبو شامة في ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة فيها شرح أمر عظيم حدث بها ، فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث . وفي بعض الكتب : ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة ، بينها وبين المدينة نصف يوم ، انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد ، وفي كتاب آخر : سال منها واد مقداره أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال يجري على وجه الأرض يخرج منها مهاد وجبال صغار ، وفي كتاب آخر : ظهر ضوؤها إلى أن رأوها من مكة . قوله : تضيء أعناق الإبل تضيء فعل وفاعل . وأعناق الإبل مفعوله . وتضئ يأتي لازماً ومتعدياً . قوله : ببصرى بضم الباء الموحدة وإسكان الصاد المهملة وبالراء مقصوراً مدينة معروفة ، وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل . 7119 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ ، حدثنا عُقْبَةُ بنُ خالِدٍ ، حدثنا عُبَيْدُ الله عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ، عنْ جَدِّهِ حَفْصِ بنِ عاصمٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يحْسِرَ عنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حضَرَهُ فَلاَ يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً قال عُقْبَةُ : وحدثنا عُبَيْدُ الله حدثنا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ مِثْلَهُ إلاّ أنَّهُ قال : يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق ، وبنيهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط الساعة . والمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء . وشيخه عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة ومات سنة سبع وخمسين ومائتين ، وعقبة بالقاف ابن خالد الكوفي ، وعبد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، المشهور بالعمري ، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمان بن خبيب بن يساف الأنصاري . والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن سهل بن عثمان عن عقبة . وأخرجه أبو داود في الملاحم والترمذي في صفة الجنة جميعاً عن أبي سعيد عن عبد الله بن سعيد بن الأشج به . قوله : عن جده حفص بن عاصم أي : ابن عمر بن الخطاب ، والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه . قوله : يوشك أي : يقرب وهو بكسر الشين المعجمة . قوله : الفرات نهر مشهور بالتاء المجرورة وقيل : يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه . قوله : أن يحسر بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وكسر السين المهملة وفتحها أي : ينكشف عن الكنز لذهاب مائه وهو لازم ومتعد . قوله : فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن بأن يكون دنانير أو قطعاً أو تبراً ، ولكن وجه منع الأخذ لأنه مستعقب للبليات ، وهو آية من الآيات . وقال ابن التين : إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلاَّ بحقه . واعترض عليه بأنه غير ظاهر ، وإنما النهي لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه . وأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب : سمعت رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، يقول : يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، فإذا سمع الناس ساروا إليه فيقتلون عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون . فإن قلت : وقع عند ابن ماجة فيه : فيقتل من كل عشرة تسعة . قلت : هذه رواية شاذة ، والمحفوظ رواية مسلم ، ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى طائفتين . قوله : قال عقبة هو ابن